شيخ محمد قوام الوشنوي
30
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أبي مرثد ، وقيل المقداد وحده . وكانت الإبل سبعين بعيرا ، فكانوا يتعاقبون عليها البعير بين الرجلين والثلاثة والأربعة ، فكان بين النبي ( ص ) وعلي وزيد بن حارثة بعير ، وبين أبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف بعير ، وعلى مثل هذا . وكان فرس المقداد اسمه « مستجة » وفرس الزبير اسمه « السيل » وكان لواؤه مع مصعب بن عمير بن عبد الدار ، ورايته مع علي بن أبي طالب ، وعلى الساقة قيس بن صعصعة الأنصاري . فلمّا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس ابن عمرو وعدي بن أبي الزغباء الجهنيين يتحسّسان الأخبار عن أبي سفيان ، ثم ارتحل رسول اللّه ( ص ) وترك الصفراء يسارا ، وعاد إليه بسبس بن عمرو يخبره أن العير قد قاربت بدرا ، ولم يكن عند رسول اللّه ( ص ) والمسلمين علم بمسير قريش لمنع عيرهم ، وكان قد بعث عليّا والزبير وسعدا يلتمسون له الخبر ببدر ، فأصابوا راوية لقريش فيهم أسلم غلام بني الحجاج وأبو يسار غلام بني العاص ، فأتوا بهما النبي وهو قائم يصلّي ، فسألوهما فقالا : نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء . فكره القوم خبرهما وضربوهما ليخبراهم عن أبي سفيان ، فقالا : نحن لأبي سفيان ، فتركوهما وفرغ رسول اللّه ( ص ) من الصلاة وقال : إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما ، صدقا انّهما لقريش ، أخبراني أين قريش ؟ قالا : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى . فقال رسول اللّه : كم القوم ؟ قالا : كثير . قال : كم عدّتهم ؟ قالا : لا ندري . قال : كم ينحرون ؟ قالا : يوما تسعا ويوما عشرا . قال ( ص ) القوم بين التسعمائة إلى الألف . ثم قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قالا : عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام والحرث بن عامر وطعيمة بن عدي والنضر ابن الحرث وزمعة بن الأسود وأبو جهل وأميّة بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبد ود . فأقبل رسول اللّه ( ص ) على أصحابه وقال : هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : وكان بلغ المشركين بالشام انّ رسول اللّه ( ص ) يرصد انصرافهم ، فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشام إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 12 .